مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
وقال ابن قتيبة : اتفقوا على أن عمره ثلاث وستون سنة ، فكان رسول الله أسن من أبي بكر بمقدار سني خلافته ( 1 ) . وكيف يقسم الأعمى بشيبة أبي بكر ولا يقسم بشيبة رسول الله ، وهي أولى وأكرم على الله حتى من شيبة إبراهيم الخليل ؟ ! ولزيادة التعمية والتعتيم تراهم قد خصوا عليا بنقل هذه الفضيلة للشيخين ، كي يلزموا شيعته ومحبيه بأنهما سيدا كهول أهل الجنة ، وأنهما أعظم قدرا عند الله يوم القيامة ! ! وعجبا من جبرئيل الأمين أن تردعه هيبة أبي بكر فيقول : " فسجدت من هيبة أبي بكر فكان ما كان " ( 2 ) ولا تأخذه هيبة الله ؟ ! ! فما معنى هذا الخبر ؟ ! وهل إن ذكر فضيلة لأبي بكر يأتي على حساب النيل من الأمين جبرئيل ؟ ! ولا أدري كيف تكون لإبراهيم الخليل لحية في الجنة وقد ورد ذلك بحق آدم - وهو أبو البشر - ، الذي صرح كعب الأحبار عنه بقوله : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم ، لحيته سوداء إلى سرته ( 3 ) ؟ ! أو لموسى بن عمران الذي جاء في الحديث عنه : ليس أحد يدخل الجنة إلا جرد مرد إلا موسى بن عمران ، فإن لحيته إلى سرته ( 4 ) ؟ ! وما الذي يعنيه التأكيد على طول اللحية " إلى سرته " عند أصحابها ؟ ! والعجيب منهم أنهم عدوا أبا بكر أبا ثانيا للأمة - في بعض الأخبار - ،
--> ( 1 ) المعارف : 75 . ( 2 ) الغدير 7 / 251 عما حدث به الشيخ يوسف الفيش المالكي . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 1 / 97 كما في الغدير 7 / 242 . ( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 425 .